الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
131
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
خليقته وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن النّاس شرّه « 1 » . من أحبنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا « 2 » . وقد تأول قوم هذا الكلام أنّ معناه : من أحبّهم عليهم السّلام ابتلي بعدم المال ، واختلاف الحال ، ويقول : إنّ مصائب الدنيا تسرع إلى الأتقياء والأبرار المصطفين الأخيار . وليس كذلك فكم من محبّ لهم ومطيع للّه نال ثراء من المال ، وعاش في الدنيا حسن الحال ناعم البال . ولكنّ المعنى أنّه عليه السّلام يقول : من أحبّنا فليقتد بنا في رفض الدنيا ، وترك الاقبال عليها ، والعمل لها ، ولينفق ما له في سبل الخير ، وقد نظم هذا المعنى كشاجم الشاعر ، فقال : زعموا أنّ من أحبّ عليا * ظلّ للفقر لابسا جلبابا كذبوا كم أحبّه من فقير * فتحلى من الغنى أثوابا حرّفوا منطق الوصي معنى * أخطئوا إذ تأوّلوه الصوابا إنّما قال أرفضوا عنكم * الدنيا إذا كنتم لنا أحبابا « 3 » وقال عليه السّلام : من تذكّر بعد السفر استعد « 4 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 490 / 123 ، خصائص أمير المؤمنين : 99 وفي النهج « خليقته » بدل « خليفته » . ( 2 ) نهج البلاغة : 488 / 112 ، الفائق في الحديث للزمخشري 1 : 299 ، أمالي المرتضى 1 : 17 . ( 3 ) الغدير 4 : 19 ، المناقب لابن شهرآشوب 2 : 138 وفي المصدر « بمعنى خالفوا » بدل « معنى أخطئوا » . ( 4 ) نهج البلاغة : 525 / 280 ، تحف العقول : 236 ، عيون الحكم : 499 .